السيد محمد الصدر
312
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
ولم يكتف بحصته من الإرث ، بحسب ما هو المشروع في الاسلام ، لو كان وارثا . . بل استولى على المجموع . فنتج عن ذلك بطبيعة الحال ، ان أفراد العائلة الآخرين لم يبق لهم مأوى ولا ملبس ولا مطعم . فبقوا يجولون في الطرقات . . لا يستطيع أحد أن يلتفت إليهم أو يدعى معرفته بهم أو يمدهم بشيء من الخير ، لأنه بذلك يعرض نفسه للتنكيل من قبل الدولة . يبقى اعتراض واحد قد يخطر على الذهن ، وهو : ان المهدي ( ع ) نفسه كان يتمكن من أن يظهر ويسيطر على العالم ، ويمد عائلته بما تحتاج إليه من أسباب المعاش . فلما ذا لم يفعل ؟ . وجواب ذلك واضح كل الوضوح ، وهو : انه لو كان يظهر في ذلك الحين ، لكان يقتل لا محالة ، بعد ما عرفنا وسنعرف الجهود المضنية التي تبذلها الدولة في البحث عنه ، ولفشل مخططه في هداية العالم والسيطرة عليه ، إذ لا يطيعه يومئذ ولا يسير في امرته إلا أقل القليل من أصحابه ممن لا يغني لفتح شبر من الأرض ، فضلا عن البسيطة كلها . وأما المجتمع المنحرف فلن يستمع إلى ندائه ، وسيكون عونا للدولة عليه . وانما أعد اللّه تعالى ظهوره عند وجود عدد مهم من ذوي النفوس القوية والقلوب المؤمنة والعقول الواعية ، بحيث يستطيع أن يفتح بهم العالم ، كما سوف يأتي برهانه في الكتاب الثاني من هذه الموسوعة . وحيث لا يكون الوقت ملائما للظهور ، وكانت هداية العالم لا تتحقق إلا